عبد الله بن محمد المالكي

200

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الجامع وهو يذكّر الناس ويعظهم وقوم من القراء يقرءون ، فأقف عليه وأستحلي سماع ذلك فأبطئ على معلّمي . فحاسبت نفسي وقلت : لا يسوغ لي هذا ولا يسعني ذلك لأني مستأجر . فكنت آخذ من معلّمي طريحة « 6 » أعملها بأجرة معلومة ، وأسقطت العمل بالأيام . فكنت أعمل طريحتي فإذا فرغت منها مضيت إلى مجلس مسافر فأسمع ما يجري في مجلسه من المواعظ والذكر فانتفعت بذلك ، وبقيت « 7 » حلاوة تلك المجالس في قلبي ومنفعتها إلى الآن » . قال البهلول : « وهؤلاء القراء إن أتوني سمعت قراءتهم ، وإن غابوا لم أرسل وراءهم » . قال أبو بكر : ولم أجد لمسافر هذا خبرا ولا أثرا أنقله عنه . ذكر الطبقة الثالثة [ من فقهاء مدينة القيروان ] 86 - منهم البهلول بن راشد الحجري « 1 » الرعيني « * » ، مولى لهم . فضله أشهر من أن يذكر . سمع من مالك والليث وسفيان « 2 » والحارث بن نبهان « 3 » ويونس بن يزيد ، وسمع بإفريقية من ابن أنعم وموسى بن علي بن رباح .

--> ( 6 ) الطريحة : عدد محدود من الشغل . ينظر : ملحق القواميس : طرح ) . ( 7 ) في الأصل : وبقت . والمثبت من ( م ) . والمدارك . ( * ) مصادره : التاريخ الكبير ج 1 ق 2 : 145 ، الجرح والتعديل ج 1 ق 1 : 429 ، طبقات أبي العرب ص 52 - 61 ، تاريخ إفريقية والمغرب ص 204 - 205 ، الإكمال 3 : 84 ، ترتيب المدارك 3 : 87 - 101 ، معالم الإيمان 1 : 264 - 279 ، البيان المغرب 1 : 89 ، ميزان الاعتدال 1 : 355 ، الديباج المذهب 1 : 215 - 216 ، لسان الميزان 2 : 66 - 67 . ( 1 ) ضبطت هذه النسبة في الإكمال ( 3 : 83 ) : بفتح الحاء وسكون الجيم وقال : هي نسبة لحجر رعين : إحدى بطون ذي رعين من قبائل حمير المعروفة . ينظر أيضا : اللّباب 1 : 343 - 344 . ( 2 ) هو سفيان الثوري كما صرح به بقية المؤرخين . ( 3 ) قال أبو العرب ( الطبقات ص 52 ) : أحسبه سمع منه لما دخل الحارث إفريقية ، وتراجع ( الطبقات ص 33 ) حيث عده أبو العرب في الداخلين إلى إفريقية .